أحمد مصطفى المراغي

8

تفسير المراغي

العام يكون متبعوه شهداء على الناس ويكونون حجة على المشركين والمبطلين كما جاء في الآية الأخرى « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً » . ثم زادوا كلامهم توكيدا فقالوا : ( وما لنا لا نؤمن باللّه وما جاءنا من الحق ؟ ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ) أي وأىّ مانع يمنعنا من الإيمان باللّه الذي لا إله إلا هو ، ويصدنا عن اتباع ما جاءنا من الحق على لسان هذا النبي الكريم ، بعد أن ظهر لنا أنه هو روح الحق الذي بشر به المسيح ؟ وإننا لنطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الذين صلحت أنفسهم بالعقائد الصحيحة ، والفضائل والآداب الكاملة ، وهم أتباع هذا النبي الكريم الذين استبان لنا أثر صلاحهم وشاهدناه بأعيننا بعد ما كان منهم من فساد في الأرض وعتوّ كبير في جاهليتهم . والخلاصة - إنه لا مانع لنا من هذا الإيمان بعد أن تظاهرت أسبابه ، وتحققت موجباته فوجب علينا الجري على سننه ، واتباع نهجه وطريقه . ثم بين سبحانه ما جازاهم به على ذلك فقال : ( فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ) أي فجزاهم اللّه وأعطاهم من الثواب بما نطقت به ألسنتهم معبرا عما في قلوبهم من خالص الإيمان وصحيح الاعتقاد - جنات وحدائق في دار النعيم تجرى من تحت أشجارها الوارفة الظلال ، الأنهار التي تسيل مياهها سلسبيلا ، يخلدون فيها أبدا فلا يسلبها منهم أحد ، ولا هم يرغبون عنها ويودون لو تركوها ، ومثل هذا الجزاء قد أعده للذين أخلصوا في عقائدهم وأحسنوا أعمالهم . وعلينا أن نقف في وصف نعيم الآخرة على ما جاء به القرآن الكريم وصحت به السنة النبوية ، ولا نعد وذلك إلى ما وراءه ، فإن النعيم الروحاني والرضوان الإلهى لا يمكن أن يعبر عنه الكلام ولا يحيط به الوصف ، فنحن في عالم يخالف